الشيخ حسين آل عصفور

23

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

لكن قال ثاني الشهيدين في المسالك بعد تعرّضه لذكر القولين وأدلَّتهما مثل ما ذكرناهما وفي كلّ واحد من الأدلَّة من الجانبين نظر : « أمّا الأوّل » فلمنع كون اشتراكهم في أصل الأهليّة بالنظر إلى أنفسهم يقتضي تساويهم بالنظر إلى الغير وهل ذلك إلا عين المتنازع واستفتاء الصحابة مع تفاوتهم في الفضيلة لا يجري على أصول الأصحاب كما لا يخفى والعامي يمكنه معرفة الأفضل بالشهرة والتسامع كما يمكنه معرفة المتأهّل لأصل الفتوى وما ذكره المحقّق من انجبار نقص المفضول بنظره الإمام إنّما يتمّ مع قربه منه واطلاعه على أحكامه لا في البعيد عنه على وجه ربّما لا يعلم شيئا من وقائعه في جميع الأوقات أو في أوقات متطاولة والمسألة أعمّ من كونه قريبا وبعيدا . « وأمّا الثاني » فلمنع كون الظنّ بقول الأعلم أقوى مطلقا فإنّ مدارك الظن لا ينضبط خصوصا في المسائل الشرعيّة فكثيرا ما يظهر رجحان ظنّ المفضول على ظنّ الفاضل في كثير من المسائل الاجتهاديّة وفرق بين أقوال المفتين وأدلَّة المستدلّ لأنّ المستدلّ يمكنه ترجيح بعض الأدلَّة على بعض بخلاف العامي بالنسبة إلى الأقوال والرواية نصّ في المطلوب ، لكن قد عرفت ما في طريقها فإن تمّ الاستدلال بها لانجبار ضعفها بالشهرة فهي العدّة وإلَّا فلا وعلى القول بترجيح الأعلم لا يفرق بين كون الآخر أعدل وعدمه مع اشتراكهما في أصل العدالة لأنّ ما عند الفاضل منها يكفي في منعه من التهجّم على المحارم ويبقى علمه خاليا عن المعارض ومع تساويهما في العلم يقدّم الأعدل نظرا إلى ثبوت الرجحان المقتضي لقبح تقديم المرجوح عليه ويتحصّل من ذلك أنّه يترجح أعلم الورعين وأورع العالمين . ومثل هذا يجري في الفقيهين بالنسبة إلى الاستفتاء والمنازعة وأولى